الملا فتح الله الكاشاني

35

زبدة التفاسير

وقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم : مبيّنة هنا ، وفي الأحزاب « 1 » والطلاق بفتح الياء ، والباقون بكسرها فيهنّ . * ( وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) * بالإنصاف في الإنفاق والإجمال في القول والفعل * ( فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ ) * أي : كرهتم صحبتهنّ وإمساكهنّ ، فلا تفارقوهنّ لكراهة الأنفس وحدها * ( فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً ويَجْعَلَ اللَّه فِيه خَيْراً كَثِيراً ) * فإنّ النفس قد تكره ما هو أصلح دينا وأكثر خيرا ، وقد تحبّ ما هو بخلافه ، فليكن نظركم إلى ما هو أصلح للدين وأقرب إلى الخير . و « عسى » في الأصل علَّة الجزاء ، فأقيم مقامه . والمعنى : فإن كرهتموهنّ فاصبروا عليهنّ ، فعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم . وإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْه شَيْئاً أَتَأْخُذُونَه بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً ( 20 ) وكَيْفَ تَأْخُذُونَه وقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 21 ) روي أنّ الرجل إذا أراد جديدة بهت الَّتي تحته بفاحشة يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها ، ليصرفه إلى تزوّج الجديدة ، فنهى اللَّه تعالى عن ذلك بقوله : * ( وإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ ) * تطليق امرأة وتزوّج أخرى * ( وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ ) * أي : إحدى الزوجات . جمع الضمير لأنّه أراد بالزوج الجنس . * ( قِنْطاراً ) * مالا كثيرا ، وهو الصداق ، من : قنطرت الشيء إذا رفعته ، ومنه : القنطرة ، لأنّها بناء مشيّد * ( فَلا تَأْخُذُوا مِنْه شَيْئاً ) * أي : من القنطار ، أي : لا ترجعوا فيما أعطيتموهنّ من المهر إذا كرهتموهنّ وأردتم طلاقهنّ * ( أَتَأْخُذُونَه بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً ) * استفهام إنكار وتوبيخ ،

--> ( 1 ) الأحزاب : 30 ، الطلاق : 1 .